أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 63
الشفاء ( المنطق )
4 - الوجود الثلاثي للكليات : ببعض جمل عابرة في أول " إيساغوجى " استطاع فرفوريوس أن يثير في القرون الوسطى مشكلة من أعقد المشاكل الفلسفية ، وكأنما كان لا بد لها أن تثار ، لأنها تلخص الخلاف بين الأفلاطونية والمشائية « 1 » . وهذه الجمل هي : « لن أبحث مطلقا عما إذا كان للأجناس والأنواع وجود في الخارج ، أو هي مجرد تصوّرات في الذهن ؟ وإن كانت موجودة في الخارج فهل هي جسمية أو لا جسمية ؟ وإن كانت لا جسمية فهل هي مفارقة للمحسوسات أو لا وجود لها إلا فيها ؟ هذا بحث دقيق ويقتضى مناقشة طويلة لا يتسع لها موضوعنا » « 2 » . وضع فرفوريوس المشكلة إذن ، وترك للخلف حلها . والأمر هو أن لدينا الأشخاص من جانب ، والأجناس والأنواع من جانب آخر . ونحن نقرر وجود الأولى لأننا نراها ونلمسها ونحس بها في اختصار ، أما الثانية فسبيلنا إليها تصوّر ذهني محض . فهل نعترف لها بوجود واقعي كوجود الأشخاص ، أو هي ليست إلا ضربا من التجريد الذي كوّنه الذهن واللغة ، أو نثبت لها وجودا من نوع خاص غير الوجود الحسى ؟ هذه هي المذاهب الثلاثة التي أثارتها مشكلة الكليات ، وهي الواقعية ، والاسمية ، والتصوّرية . فالواقعيون ، وفي مقدمتهم القديس أنسيلم ، يرون أن الأجناس والأنواع أشياء موجودة ، بل هي كل الأشياء ، لأنها النماذج الأولى للعالم الحسى جميعه « 3 » . والاسميون ، وعلى رأسهم رسلان ، يذهبون إلى أنها ليست إلا مجرد ألفاظ
--> ( 1 ) Charles , Nominalisme , dans Dict . d . sc . philos . , p . 1198 . ( 2 ) Porphyre , Introduction , ch . I , S 3 ( 3 ) Charles , Realisme , dans Dict . d . sc . ph s . , p . 1462 ; Gilson , La philos . au moyen age , Paris , 1922 , t . I , p . 27 et suiv .